أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

19

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

بعيدة فإن الإباضية تصبح إسلاما سنيّا خالصا وهذا هو الذي حدث لفزان والاسلام فيها قديم من أيام الفتح العربي وعند قيام الدولة الفاطمية هاجرت إليها جماعات من العرب والبربر والفرس ممن أنكروا المذهب الشيعي ، وفي سنة 306 ه / 918 م قامت فيها دويلة بنى خطاب التي استمرت حتى سنة 568 ه / 1172 م ولم يكن بنو خطاب أمراء ولا أصحاب سلطة قائمة وإنما كانوا منظمين لأمور السكان والتجارة ، وفزان كانت مركزا تجاريّا عظيما فهي في منتصف المسافة تقريبا بين إفريقية المدارية وبرقة وطرابلس وكانت مكاسب التجار فيها عظيمة والضرائب قليلة أو منعدمة ، ثم إن أهل فزان صرفتهم التجارة ومكاسبها عن التعصب فتركوا الوثنيين الذين كانوا يقدمون النذور إلى إله يسمى غرزل أو كرزل واثقين من أن الإسلام سيغزو قلوبهم وهذا هو الذي حدث وساعد على ذلك لأن نظام الحكم أو إدارة الأمور في فزان كان حرّا ويقوم به بنو خطاب الهواريون يساعدهم عدد من أهل الفقه والدين ، وقد يدينون بالولاء لإباضية جبل نفوسة أو للصنهاجيين في إفريقية ولكنه كان ولاء نسبيّا ضعيفا ومؤقتا . وكان مركز بنى خطاب في زويلة وقد تمولوا وضربوا عملة ذهبية وقد عنى عبد اللّه ابن الخطاب الهوارى بزويلة حتى قيل : إنه مؤسسها والأصح هنا أن يقال : إنه اعتنى بها وأنشأ فيها مباني جميلة منها مقابر بنى خطاب ، ويذهب الدكتور محمد سليمان أيوب مؤلف كتاب « مختصر تاريخ فزان » إلى أن فزان تبعت أحيانا مدن الساحل من أمثال طرابلس وإفريقية وهذا معقول وإن لم يكن ضروريّا ؛ لأن فزان كانت صغيرة وبعيدة جدّا وحتى المرابطين والموحدين لم يمدوا سلطانهم إليها ولكن هذا الوضع يؤكد الحقيقة التي ظهرت فيما بعد ، وهي أن فزان جزء من طرابلس وبرقة أو جزء من ليبيا وسيتجلى ذلك على أيدي السنوسيين الذين جعلوا ذلك حقيقة ، وهم أصحاب الفضل في الشكل الجغرافي والسياسي الذي أخذته ليبيا في نهاية الأمر .